عبد اللطيف البغدادي
41
التحقيق في الإمامة وشؤونها
ثالثاً : - نفى تبارك وتعالى - نفياً صريحاً - أن تكون الخيرة للخلق ( مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ ( نعم الظاهر أن " ما " هنا نافية كما عليه المحققون كصاحب تفسير الميزان ( 1 ) . وقيل أن " ما " هُنا موصولة بمعنى الذي فيكون المعنى أن الله هو الذي يختار لهم الذي فيه الخيرة وعلى كِلا المعنيين تكون النتيجة إن الخيرة بيده لا بيد غيره . رابعاً : - أخبر عن تنزيهه وتعاليه عن أن يشرك خلقه معه في الخلق والاختيار ( سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( ، ثم بين جَل وعلا في الآية التالية الحكمة في ذلك ، وهي حكمة واضحة جلية ، تلك هي أن الخالق أعلم بنفسيات خلقه ومَن يصلح للرئاسة عليهم ومَن لا يصلح ، ( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ( . فإن قيل : هذا الاختيار المذكور في الآية مختص بمسألة النبوة دون غيرها ؟ قلنا : ليس في صدر الآية أو ذيلها ما يُشْعِر - ولو من طرف خفي - بالاختصاص بالنبوة فقط ، بل انّ إطلاقها - بما تحمل فيه من صراحة ووضوح - تأبى كل قيدٍ أو تأويل ، كيف لا ، والإمامة تُعتبر استمراراً لمقام النبوة وإتماماً للرسالة ، وان اختيار النبي والإمام معاً بيد الله عَزّ وجَل . وبهذا جاء النص الصريح عن النبي ( ص ) الذي أنزل الله عليه القرآن وخاطبه بهذه الآية ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ( على ما هو منقول عن كتاب محمّد بن مؤمن الشيرازي من علماء الجمهور المستخرج من
--> ( 1 ) راجع ( تفسير الميزان ) ج 16 ص 68 وص 69 .